ابن إدريس الحلي
492
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
قوله : * ( إِلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) * معناه إلا إذا خفتم على نفوسكم الهلاك من الجوع وترك التناول ، فحينئذٍ يجوز لكم تناول ما حرّمه الله في قوله : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ ) * وما حرمه في هذه الآية ( 1 ) . واختلفوا في مقدار ما يسوغ له حينئذٍ تناوله ، فعندنا لا يجوز له أن يتناول إلا ما يمسك الرمق ، وفي الناس من قال : يجوز له أن يشبع منه إذا اضطرّ إليه ، وأن يحمل منها معه حتى يجد ما يأكل ( 2 ) . قال الجبائي : في الآية دلالة على أنّ ما يكره عليه من أكل هذه الأجناس أنّه يجوز له أكله ، لأنّ المكره يخاف على نفسه مثل المضطر ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإِنَّهُ لَفِسْقٌ وإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ ) * الآية : 121 . نهى الله تعالى في هذه الآية عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه ، وذلك صريح في وجوب التسمية على الذبيحة ، لأنّها لو لم تكن واجبة لكان ترك التسمية غير محرّم لها ( 4 ) .
--> ( 1 ) - قارن 4 : 275 ، والآية في سورة المائدة : 3 . ( 2 ) - قارن 4 : 275 . ( 3 ) - نفس المصدر . ( 4 ) - قارن 4 : 277 .